ابن هشام الأنصاري

110

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

لها من الإسميّة ، وربّما اعتدّ بعضهم باسميّتها فصرفها ، وأمّا أجدل للصقر ، وأخيل لطائر ذي خيلان ، وأفعى للحيّة ( 1 ) ، فإنّها أسماء في الأصل والحال ؛ فلهذا صرفت في لغة الأكثر ، وبعضهم يمنع صرفها للمح معنى الصفة فيها ، وهي القوة والتلون والإيذاء ، قال : [ 478 ] - * فراخ القطا لاقين أجدل بازيا *

--> ( 1 ) اختلف النحاة في أصل ( أفعى ) فذهب أبو علي الفارسي إلى أن أصل مادتها ( ى ف ع ) وعلى هذا يكون أصلها أيفع ، فأخرت الياء التي هي فاء الكلمة إلى موضع اللام فصارت أفعى ، ثم تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فوزن أفعى على هذا أعلف ، وذهب ابن جني إلى أن أصل مادتها ( ف وع ) وعلى هذا يكون أصلها أفوع ، فأخرت الواو التي هي عين الكلمة إلى موضع اللام ، فصارت أفعو ، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت أفعى ، فوزن أفعى على هذا أفلع ، وقال جماعة من أهل هذه الصناعة : إن أصل مادتها ( ف ع و ) بدليل ( الأفعوان ) فلا تقديم ولا تأخير في حروفها ، وعلى هذا يكون وزن أفعى أفعل ، وعليه يجري كلام المؤلف . [ 478 ] - هذا الشاهد من كلام القطامي عمير بن شييم ، والذي أنشده المؤلف عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * كأنّ العقيلّيين يوم لقيتهم * اللغة : ( العقيليين ) جمع عقيلي ، وهو المنسوب إلى عقيل - بضم العين ، بزنة التصغير - وكل عقيل فهو بفتح العين ، إلا عقيل القبيلة ، وعقيل بن خالد ، ويحيى بن عقيل ؛ فهؤلاء الثلاثة بضم العين ( لقيتهم ) أراد لقاءه إياهم في الحرب ( فراخ ) جمع فرخ ، وهو الصغير من الطيور ( القطا ) بفتح القاف مقصورا - جنس من الطير يشبه الحمام ( أجدل ) من جوارح الطير الكواسر التي تصيد ولا تصاد ( بازيا ) مثال الأجدل . المعنى : وصف الشاعر في هذا البيت بني عقيل بأنهم مهازيل ضعاف لا يثبتون عند اللقاء في معارك الحرب ، وشبههم بالفراخ من جنس القطا - وهو طائر ضعيف يصاد ولا يصيد - حين تصادف كاسرا من كواسر الطير . الإعراب : ( كأن ) حرف تشبيه ونصب ( العقيليين ) اسم كأن منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم ( يوم ) ظرف زمان يتعلق بكأن لما تضمنته من معنى أشبه ( لقيتهم ) لقي : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله ، وضمير الغائبين العائد إلى العقيليين -